الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

344

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

أن خرجت روحه ووجهه إلى الشرق ؛ وكان يذكر كلام الغوث ، ويعلم أنه أصيب بسببه . قال ابن أبي عصرون : وأما أنا فجئت إلى دمشق ، فأحضرني السلطان الصالح نور الدين الشهيد ، وأكرهني على ولاية الأوقاف فوليتها ، وأقبلت عليّ الدنيا إقبالا كثيرا ، فقد صدق قول الغوث فينا كلنا . ا . ه . وذكر الشيخ الأكبر - قدّس اللّه سره - في بعض مصنفاته : أنه سنة ستمائة واثنين ، جاء الشيخ أوحد الدين حامد الكرماني إلى منزله في مدينة قونية ، وحكى له أن الشيخ يوسف الهمداني أقام في مقام المشيخة والإرشاد في بلادهم أكثر من ستين سنة ، وأنه كان يوما جالسا في زاويته على حسب عادته ، فخطر بباله الخروج من الزاوية ، ولم يكن يخرج منها إلا لصلاة الجمعة ، فثقل هذا الخاطر عليه ، ولم يعلم أين يذهب ، فركب حمارا وأطلق له العنان ، ليتوجه إلى أي جهة أرادها الحق تعالى ، فسار الحمار حتى أخرجه ظاهر البلدة ، وأوصله إلى مسجد خراب في البادية ، ووقف به ، فنزل الشيخ ودخل المسجد ، فوجد فيه شابا مطرقا رأسه ، وعليه هيبة وجلالة ، فبعد ساعة رفع رأسه ، ونظر إلى الشيخ ، فقال له : يا يوسف ! إنه وقعت له مسئلة مشكلة وذكرها له ، فحلها الشيخ له ، ثم قال له : بعد ذلك يا غلام ، كلما وقع لك مشكل فأتني إلى الزاوية ، واسألني عنه ، ولا تكلفني الخروج إليك . يقول الشيخ قدّس اللّه سره : فنظر إليّ الغلام وقال : إذا أشكل عليّ شيء فكل حجر من الأحجار هو لي يوسف مثلك . قال سيدنا الشيخ الأكبر : فعلمت من ذلك أن المريد الصادق يقدر بصدقه على جذب الشيخ إليه . وذكر الشيخ نجيب الدين علي بن بزغش الشيرازي قدس اللّه سره : أنه وجد بعض كراريس من كلام المشايخ في علم الحقيقة ، قال : فلما طالعتها تلذذت بها ، وتطلبت معرفة مؤلفها فلم أعرفه ، ولا وجدت بقيتها ، فنمت ليلة فرأيت رجلا أبيض اللحية ، وقورا مهابا ، منورا للغاية ، قد دخل الرباط ، وذهب